الشيخ سليمان ظاهر
274
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
الدولة أبو طالب رستم وعمره أربع سنين أجلسه الأمراء في الملك وجعلوا أخاه شمس الدولة بهمذان وقرميسين إلى حدود العراق . وكان المرجع إلى والدة أبي طالب في تدبير الملك وعن رأيها يصدرون وبين يديها في مباشرة الأعمال أبو طاهر صاحب فخر الدولة وأبو العباس الضبي الكافي . قال ابن كثير في تاريخه البداية والنهاية : توفي عن ست وأربعين سنة . منها مدة ملكه ثلاث عشرة سنة وعشرة أشهر وسبعة عشر يوما . وترك من الأموال شيئا كثيرا ، من الذهب ما يقارب ثلاثة آلاف ألف دينار ومن الجواهر نحوا من خمسة عشر ألف قطعة يقارب قيمتها ثلاثة آلاف ألف دينار ذهبا . وغير ذلك من أواني الذهب زنته ألف ألف دينار . ومن الفضة زنته ثلاثة آلاف ألف درهم كلها آنية . ومن الثياب ثلاثة آلاف حمل وخزانة السلاح ألف حمل . ومن الفرش ألف وخمسمائة حمل . ومن الأمتعة مما يليق بالملوك شيئا كثيرا لا يحصر . ومع هذا لم يصلوا ليلة موته إلى شيء من المال ولم يحصل له كفن إلا ثوب من المجاورين في المسجد . واشتغلوا عنه بالملك حتى تم لولده رستم من بعده فأنتن الملك ، ولم يتمكن أحد من الوصول إليه فربطوه في حبال وجروه على درج القلعة من نتن ريحه فتقطع جزاء وفاقا . استطراد وهو تعليق على ما تفوه به القاضي عبد الجبار بتركه الترحم على الصاحب : قد ذكرنا في وفاة الصاحب ترك عبد الجبار قاضي الري الترحم عليه لأنه مات من غير توبة ، ومر تعليق ابن كثير على كلامه هذا . ولكن جاء في تاريخ ابن كثير في ترجمته للصاحب ما هو صريح في توبته والإشهاد عليها وكان ذلك على مرأى ومسمع وبمشهد من عبد الجبار . قال ابن كثير ما محصله : أن الصاحب كان قد مرض بالإسهال وطال مرضه ولما عوفي أباح للفقراء نهب داره وكان فيها ما يساوي نحوا من خمسين ألف دينار من الذهب . وقد سمع الحديث من المشايخ الجياد العوالي الإسناد . وعقد له في وقت مجلس للإملاء فاحتفل الناس لحضوره . وحضره وجوه الأمراء . فلما خرج إليه لبس زي الفقهاء . وأشهد على نفسه بالتوبة والإنابة مما يعانيه من أمور السلطان ، وذكر للناس أنه كان يأكل من حين نشأ إلى يومه